#htmlcaption1
لمشاهدة العدد السابق

التربية

التربية

للتربية دورٌ هام في حياة المجتمعات والشعوب، فهي عماد التطوّر والبنيان والازدهار، كما أنها ضرورةٌ اجتماعيّةٌ تهدف إلى تلبية احتياجات المجتمع والاهتمام بها، كما أنها أيضاً ضرورةٌ فرديّةٌ من ضروريات الإنسان، فهي تكوّن شخصيّته وتصقل قدراته وثقافته ليكون على تفاعل وتناسق مع المجتمع المحيط به ليسهم فيه بفعاليّة، ومن هنا شغلت التّربية الكثير من الباحثين والدّارسين على مر العصور، وكان لها قدرٌ لا يُستهان به من الدراسة والتحليل.

التّعريفات القديمة للتّربية:   

هناك تعريفات مختلفةٌ ومتعددةٌ للتربية، وعلى مرّ الزمن ظهرت تعريفات مختلفة للعلماء والفلاسفة والمفكرين بسبب اختلاف نظرتهم للإنسان ولفلسفته في الحياة ، ومن التعريفات الأساسيّة القديمة للتربية ما يلي:

§       تعريف أفلاطون للتربية: 
(إنّ التربية هي أن تضفي على الجسم والنّفس كل جمال وكمال ممكن لها).
§       تعريف رفاعة الطهطاوي: 
(التربية هي التي تبني خُلق الطفل على ما يليق بالمجتمع الفاضل، وتنمّي فيه جميع الفضائل التي تصونه من الرذائل، وتمكّنه من تجاوز ذاته للتعاون مع أقرانه على فعل الخير).
§       تعريف إسماعيل القبّاني: 
(التّربية هي مساعدة الفرد على تحقيق ذاته حتى يبلغ أقصى كمالاته الماديّة والروحيّة في إطار المجتمع الذي يعيش فيه).

التّعريفات الحديثة للتّربية:

 استمرّ العلماء في طرح تعريفاتٍ حديثة لمفهوم التربية كلٌّ بحسب وجهة نظره، ولكن التعريفات مهما تطورّت وتعددت فهي جميعها تشير إلى معاني التقدّم والرُّقيّ والكمال والنمو والتنشئة والتطوّر للأفضل، كما أنها لا تقتصر على فترةٍ زمنيةٍ معيّنةٍ من عمر الإنسان، بل هي عمليةٌ مستمرةٌ معه، ومن التعريفات الحديثة لمصطلح التربية:

§       (التربية هي عمليّة التكيّف أو التفاعل بين الفرد وبيئته التي يعيش فيها).
§    (التربية هي عمليّة تضم الأفعال والتأثيرات التي تستهدف نموّ الفرد في جميع جوانب شخصيّته، وتسير به نحو كمال وظائفه عن طريق التكيّف مع ما يحيط به، ومن حيث ما تحتاجه هذه الوظائف من أنماط سلوك وقدرات).
أهمية التربية:

هناك أهميّة كبيرة لدور التربية في المجتمعات على اختلافها، وتبرز أهميتها في جوانب متعددة منها:
1.   عامل مهم في التوازن البيئيّ، وذلك من خلال دور التربية البيئيّة التي تثقّف الفرد في تعامله مع البيئة والطبيعة من حوله، حيث إنّ البيئة تعرّضت لمخاطر كبيرة من التلوّث البيئيّ الذي قام به الإنسان، لذا أصبحت التربية تولي البيئة المكانة اللازمة في نفوس الأفراد للمحافظة عليها، وتكوين الإنسان البيئيّ الصالح.
2.   أصبحت التربية استراتيجيّةً وطنيّةً لشعوب العالم، يتمّ وضع الميزانيّات والخطط والكوادر البشريّة من السياسات والبلدان لتحقيق الأهداف المرجوّ أن يسير الأفراد عليها من خلال التربية.
3.  التربية عاملٌ مهمٌ من عوامل التنمية الاقتصاديّة، عن طريق تكوين أفرادٍ مؤهلين واستثمار القوى البشرية وإعدادها وتأهيلها للعمل في الاقتصاد.
4. وهي عاملٌ مهمٌ من عوامل التنمية الاجتماعيّة، حيث تربي الفرد على تحمل مسؤولياته الاجتماعية، ومعرفة حقوقه وواجباته.
5. وهي عاملٌ مهمٌ في بناء الدولة العصريّة الحديثة التي تتماشى مع الحضارة، وتواكب التقدم العلميّ والتكنولوجيّ، ويعيش الفرد فيها حياةً كريمةً برفاهيّةٍ وعدالةٍ اجتماعيّةٍ بين جميع الأفراد.
6.   كما أنها عاملٌ مهمٌ من عوامل إرساء الديمقراطيّة الصحيحة، حيث تُدلّ الأفراد على حقوقهم المدنيّة والسياسيّة، وتحرير الأفكار من الجهل ليؤمن الأفراد بالرأي والرأي الآخر، ودور المشاركة الفعالة في تطوير المجتمع.
7.   والتربية أيضاً عاملٌ مهمٌ في التماسك الاجتماعيّ والوحدة الوطنية والقوميّة من خلال توحيد القوى والاتجاهات في المجتمع لخلق وحدةٍ فكريّةٍ تؤدي إلى ترابط المجتمع وتماسك أفراده.
أهداف التربية:

مع اختلاف أهداف التربية عبر العصور والمجتمعات المختلفة إلا أنها وبشكل عام تسعى لاندماج الفرد مع مجتمعه، وبالتالي فهي تُعنى بالفرد والمجتمع على حدٍّ سواء، ومن هذه الأهداف:
Ø   إعداد المواطن الصالح، وهي تُعدّ من أهم أهداف التربية في العصور القديمة والعصر الحاليّ.
Ø   تأهيل الفرد دينيّاً ودنيويّاً، حيث توجّهت التربية مع التطور الزمني للتوجّه الديني والروحانيّ لدى الأفراد، مع الأخذ بعين الاعتبار الحاجات الإنسانيّة والدنيويّة.
Ø   تعليم الفرد وتدريبه على كيفية العمل وكسب الرزق، كونها العملية التي تؤهل الفرد للحياة وتجعله متكيّفاً مع البيئة المحيطة به.
Ø   نقل الأنماط السلوكيّة والحفاظ عليها من دون تغيير من جيل إلى آخر، كما في الأنماط المحافظة من التربية، مثل حضارات الصين، والهند، ومصر القديمة، التي كانت التربية فيها تأخذُ منحى محافظاً يهتم بالعادات والتقاليد.
Ø   هدف تنمويّ للمجتمع ككل بجميع النواحي الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة والسياسيّة.
Ø   أهداف علميّة تركز على نقل العلوم والمعارف لطالبي العلم، وتعليمه طرق حل الفرد لمشكلاته بأسلوب علميّ، وبمعنى آخر لم تعد التربية تعتمد على التلقين وتخزين المعلومات في العقول، بل على تكوين العقول لتفكّر تفكيراً علميّاً سليماً.
Ø   تكوين أفراد ومجتمعات ديمقراطيّة فيكون الفرد منفتحاً عقلياً في فكره وآرائه في الآخرين، فيتعلّم منها، ويضيف إليها، ويدرك حقوقه ويمارسها، فصلاح الفرد يؤدي إلى صلاح المجتمع، ويتكوّن بالنهاية مجتمع ديمقراطيّ.

فالتربية هدف وطنيّ وقوميّ ووسيلة لتقوية الشعور بالوحدة الوطنية والقوميّة، هذا الشعور النابع من وحدة اللغة والتاريخ والجغرافيا وآمال المستقبل وطموحاته.



Share on Google Plus

About Petroleum Marine Services

0 التعليقات:

إرسال تعليق